السيد علي النقي ( فيض الاصفهاني )
12
الإفاضات الغروية في الأصول الفقهية
الثلاثة السابقة فإنها كانت من باب استعمال اللفظ في المعني ! الثالث [ في علامة الحقيقة والمجاز ] اعلم أن القوم قد ذكروا علامة للحقيقة والمجاز ؛ منها ؛ بعض أهل اللغة بان لفظ الأسد مثلا موضوع للحيوان المفترس وان استعماله في الرجل الشجاع مجاز ؛ ومنها ؛ التبادر الذي هو علامة الحقيقة وتبادر الغير الذي هو علامة المجاز ؛ ومنها ؛ عدم صحة السلب وصحته ؛ ومنها ؛ الاطراد وعدمه ؛ أقول ؛ لا شك في أن تنصيصهم بان اللفظ الكذائي للمعني الكذائي علامة الحقيقة وكذلك نصهم بان استعمل اللفظ الموضوع له للمعنى الكذائي في المعني الآخر علامة المجاز ؛ واما ؛ التبادر فلا يذهب عليك بأنه علامة الحقيقة ولا يخفي ان العالم بالأوضاع لا يحتاج إلى هذه الطرق أصلا ؛ واما ؛ الجاهل فإذا أراد معرفة حقايق ألفاظ اللغة ومجازاتها فلا يحتاج إلى أزيد من تنصيصهم ومنعهم مع أن التبادر انما يكون علامة للحقيقة إذا علم الجاهل بان لفظ الأسد مثلا موضوع للحيوان المفترس وقد استعمل في الرجل الشجاع فإذا سمع من شخص رايت أسدا فتبادر المعني من اللفظ وانسبقه إلى ذهنه بان الأسد المسموع هو الحيوان المفترس ؛ واما ؛ إذا لم يعلم بذلك فأي معني تبادر في ذهنه ؛ واما ؛ التبادر عند أهل المحاورة فكان كتنصيصهم هذا ؛ واما ؛ ما قال ؛ ره ؛ في الكفاية ( لا يقال كيف يكون التبادر علامة مع توقفه على العلم بأنه موضوع له كما هو واضح فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار فإنه يقال الموقوف عليه غير الموقوف عليه فان العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر وهو موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي به لا التفصيلي فلا دور ) فهو خارج عن محل الكلام لان الكلام انما يكون في مورد الجاهل بالأوضاع لا العالم بها لان الشخص إذا علم بالموضوع له اجمالا أو تفصيلا فليس التبادر عنده علامة للحقيقة وكك عدم صحة السلب وصحته ؛ واما ؛ الاطراد فهو أيضا كك اما عدم كونه علامة للحقيقة عند الجاهل